يؤكد رياض منصور، المندوب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، أن قطاع غزة يشكّل جزءًا لا ينفصل عن الأرض الفلسطينية المحتلة، وينتمي حصريًا إلى الشعب الفلسطيني. يوضح منصور هذا الموقف خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، رافضًا أي طرح يتعامل مع غزة باعتبارها مساحة مفتوحة قابلة للانتزاع أو إعادة التشكيل السياسي.

 

يشدد منصور على أن غزة ليست أرضًا معلّقة بلا هوية، بل وطن يعيش عليه شعب صاحب حق تاريخي وقانوني، ويؤكد أن أي نقاش حول مستقبل القطاع يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة الأساسية، لا من موازين القوة أو الحسابات السياسية المؤقتة.

 

وقف إطلاق النار يجب أن يكون دائمًا

 

تنقل وكالة الأناضول تصريحات منصور التي رحّب فيها بإعلان وقف إطلاق النار في غزة، مثمنًا التعاون الذي أبدته الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة. لكنه يربط هذا الترحيب بشرط أساسي يتمثل في استدامة الهدنة، محذرًا من الاكتفاء بوقف هش لا يحمي المدنيين ولا يضع حدًا حقيقيًا للعنف.
 

يشدد منصور على ضرورة أن يتوقف القتل في قطاع غزة وفي سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويرى أن استمرار العمليات العسكرية يقوض أي معنى سياسي أو إنساني لوقف إطلاق النار. ويؤكد أن احترام الهدنة يشكّل اختبارًا جديًا لالتزام إسرائيل بالقانون الدولي، ولقدرة المجتمع الدولي على فرض معايير الحماية الأساسية على الأرض.

 

فتح المسار الإنساني دون قيود

 

يبرز منصور أهمية السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق قطاع غزة، ويطالب بأن تصل الإغاثة إلى كل المناطق دون استثناء أو تمييز. يشير إلى أن الاحتياجات الإنسانية تتفاقم في ظل الدمار الواسع ونقص الخدمات الأساسية، ما يجعل فتح المسار الإنساني أولوية عاجلة لا تقبل التأجيل.

 

يطالب منصور بتمكين العاملين في المجال الإنساني، وعلى رأسهم الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من مواصلة أداء مهامهم ومسؤولياتهم كاملة. ويؤكد أن عرقلة عمل هذه الجهات لا تخدم الاستقرار، بل تعمّق الأزمة الإنسانية وتطيل معاناة السكان المدنيين.

 

وحدة الأرض الفلسطينية شرط للاستقرار

 

يعيد منصور التأكيد على أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة تشكّل وحدة إقليمية واحدة لا تقبل التجزئة. يدعو إلى توحيد هذه الأراضي تحت إدارة السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن هذا التوحيد يمثل ركيزة أساسية لأي جهد دولي يسعى إلى تحقيق الاستقرار أو إطلاق مسار سياسي جاد.

 

يطالب منصور بانسحاب كامل وسريع للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، ويرى أن هذا الانسحاب يشكّل شرطًا لا غنى عنه لإنجاح أي ترتيبات دولية مستقبلية، سواء تعلقت بإعادة الإعمار أو بترتيبات أمنية انتقالية. ويؤكد أن بقاء القوات داخل القطاع يعرقل أي محاولة حقيقية لتحقيق التهدئة أو إطلاق مرحلة جديدة.

 

يختتم منصور موقفه بالتشديد على أن غزة جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وأن أي مقاربة تتجاهل وحدة الأرض وحقوق الشعب الفلسطيني ستقود إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، بدل أن تفتح الطريق أمام حل عادل ودائم.

 

https://www.aa.com.tr/en/middle-east/gaza-is-not-piece-of-land-waiting-to-be-grabbed-says-palestinian-un-envoy/3819263#